منتدى طلبة ماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون بكلية الشريعة فاس

منتدى طلبة ماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون بكلية الشريعة فاس


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولانظم لمجموعتنا على الفايسبوك

شاطر | 
 

 مسار صياغة مدونة الاسرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
BENELKADI MUSTAPHA
Admin
avatar

عدد المساهمات : 21
نقاط : 3730
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

مُساهمةموضوع: مسار صياغة مدونة الاسرة   الأحد مارس 17, 2013 10:58 am

بسم الله الرحمان الرحيم
مقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد،
إن التغيرات البنيوية التي عرفها المغرب مند الاستقلال سواء على الصعيد الاقتصادي أو التكنولوجي أو السياسي، أو التحولات التي طرأت على البنية الاجتماعية و خاصة الآسرة المغربية منذ 1957م، أي تاريخ صدور أول مدونة الأحوال الشخصية، بل و حتى سنة 1993م تاريخ تعديلها، والتي لم تواكبها تحولات من نفس الحجم على صعيد القوانين من جهة،و السلوكات و الذهنيات الفردية و الجماعية من جهة أخرى و نظرا للقصور الذي اعترى مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1993م على المستويين القانوني و التطبيقي كل ذلك دفع بالحركة النسائية أن تأخذ على عاتقها المبادرة في إثارة ضرورة إصلاح مدونة الأحوال الشخصية، فكان أن سلكت في سبيل تحقيق مسعاها عدة أشكال و أساليب نضالية للضغط على الحكومات المتعاقبة، لتبني مشروع التعديل الجذري للمدونة.
تم الاستجابة إلى مطلب التعديل فجاءت مدونة الآسرة بعد مخاض عسير
و شاق عبر بشكل واضح عن طبيعة ما يعتمل في المجتمع المغربي من مرجعيات و مواقف لها روافدها الاجتماعية و السياسية و الفكرية و تفاعلاتها مع عوامل داخلية و أخرى خارجية إقليمية و دولية.




و لدراسة موضع مسار المدونة ارتأيت تناوله وفق التصميم التالي:
 مقدمة:
 المطلب الأول:العوامل التي فرضت إقرار مدونة الآسرة.
• الفرع الأول:العوامل العامة.
• الفرع الثاني:العوامل الخاصة.
أ‌- الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية.
ب‌- ضغط الحركة النسائية.
 المطلب الثاني:مسار صياغة مدونة الآسرة.
• الفرع الأول:الخطاب الملكي ليوم 27 أبريل2001م.
• الفرع الثاني:تركيبة أعضاء اللجنة الاستشارية الخاصة بمدونة الأحوال الشخصية.
• الفرع الثالث:عملية الإصغاء.
• الفرع الرابع:الأحداث الوطنية و الدولية التي وقعت أثناء أعمال اللجنة.
• الفرع الخامس:مخاضات التعارض و التوافق داخل اللجنة.
• الفرع السادس: الخطاب الملكي ألتحكيمي.
 المطلب الثالث:ردود الفعل إزاء مدونة الأسرة.
• الفرع الأول:الترحيب الدولي.
• الفرع الثاني:الترحيب الوطني.
 خاتمة:






 المطلب الأول:العوامل التي فرضت إقرار مدونة الآسرة.
يمكن أن نفصل في هذه العوامل إلى عوامل عامة (الفرع الأول) و عوامل خاصة(الفرع الثاني).
• الفرع الأول: العوامل العامة.
تتمثل هذه العوامل في انفتاح سياسي هام عرفه المغرب، ساهمت فيه مجموعة من الشروط السوسيو-سياسية نذكر منها.
 التطورات التي تم تحقيقها في مجال احترام حقوق الإنسان مع إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في سنة 1990م و الذي عرفت بنياته إعادة الهيكلة سنة 2001م.
 خلق وزارة تعنى بحقوق الإنسان سنة 1993م.
 الإصلاحات الدستورية لسنة 1996م و التي ساهمت في إحراز بعض التطورات و خصوصا إدراج الإشارة إلى حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا في ديباجة الدستور.
 تعين حكومة التناوب التوافقي و ما فجره من آمال كبير في التغير السياسي و التقدم الاجتماعي.
 اعتلاء الملك الجديد محمد السادس العرش، مما شكل عنصرا محمسا شجع الانفتاح السياسي و النقاش حول قضايا سوسيو-سياسة كان الخوض فيها محرما حتى ذلك الوقت.
• الفرع الثاني:العوامل الخاصة.
تعتبر الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية(أ) و ضغط الحركة النسائية(ب) من أهم الأسباب الحقيقية التي عجّلت بتعديل مدونة الأحوال الشخصيةلسنة1993م.
أ‌- الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية.
أولا: ظهور الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية.

عرف موضوع حقوق المرأة تطورا كبيرا بالمغرب خاصة بعد تبنيه لإستراتجية مؤتمر نيروبي لسنة 1985م ولأرضية عمل بكين سنة 1995م، إضافة إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية الأخرى الخاصة بحقوق النساء التي صادقت عليها الحكومة المغربية - ولو مع بعض التحفظات - و كان من آثار ذلك أن عزمت الفعاليات الجمعوية على القيام بمسيرة كبيرة للنساء في ثامن مارس 1998، للتنديد بالإقصاء و العنف الذي تعاني منه المرأةُ داخل المجتمع،و للمطالبة بتعديل مدونة الأحوال الشخصية بشكل جدري حتى تتلاءم مع الوضعية الحقيقية للمرأة و مكانتها داخل المجتمع، لكنها أجلت ذلك بطلب من الوزير الأول في حكومة التناوب التوافقي - السيد عبد الرحمن اليوسفي- الذي أعلن عن تبني الحكومة لقضية المرأة، حين قدم البرنامج الحكومي في 17 أبريل 1998 ووعد بالتغيير على عدة مستويات، منها وضعية المرأة المغربية، واعتبر أن "نجاح مشروع التنمية يمر عبر الاعتراف بدور المرأة وإصلاح وضعها في مختلف المجالات والميادين وعلى كل الأصعدة القانوني منها والاجتماعي والاقتصادي والسياسي".
• فعلى الصعيد القانوني: وعدت الحكومة بأنها "ستعمل على إنعاش الوضعية النسوية على أساس مبدأ تكافئ الفرص بتطابق مع المواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب بالقضاء على البطء الذي تتسم به الممارسات القضائية، وإعطائها طابعا استعجاليا من أجل إعمال الفصول الإيجابية التي تضمنتها مدونة الأحوال الشخصية، والقيام بإصلاح تدريجي لهذه المدونة في نطاق احترام قيم الدين الإسلامي الحنيف.
• أما على الصعيد الاجتماعي: وعدت الحكومة بأنها ستعمل على تنمية برامج موجهة خصوصا للنساء، خاصة في ميادين محاربة الأمية، و تمدرس الفتيات، ومساندة النساء المعوزات خاصة في البوادي.
• أما على الصعيد الاقتصادي: وعدت الحكومة بأنها ستعمل على بلورة وتطبيق إستراتيجية تمكن من وضع برامج تأخذ بعين الاعتبار البعد النسائي.
• أما على الصعيد السياسي: فقد وعدت الحكومة بأنها ستضع إستراتيجية تمكن النساء من ولوج مناصب المسؤولية والقرار طبقا للحقوق التي تضمنها الدستور.
إلا أن هذه الوعود و التدابير لم تكن لترضي طموحات الحركات النسائية، فرفعن لواء التظاهر من جديد، و التأكيد على ضرورة الاستجابة لمطالبهن "المشروعة".
و لاحتواء الوضع ظهرت الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية يوم 19مارس 1998م و ثم تقديمها من طرف السيد عبد الرحمان اليوسفي في مهرجان نظم بالرباط بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
أذن فما هي أهم الإجراءات التي تضمنتها هذه الخطة؟
ثانيا: أهم التدابير و الإجراءات التي تضمنتها الخطة.
اعتبر واضعوا الخطة أن مدونة الأحوال الشخصية تعتبر عائقا أمام مشاركة النساء في التنمية، وهو ما يكرس دونيتهن، ولا يعترف بقدراتهن إلا داخل المجال العائلي فيحصر مسؤولية الزوجة في التدبير المنزلي ولا يعترف بحقوقها كطرف مسؤول في عقد الزواج لذلك اقترحوا جملة من الإجراءات لتعديل نصوص مدونة الأحوال الشخصية، من أهمها :
1- الرفع من سن الزواج بالنسبة للمرأة إلى 18 سنة طبقا للاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الطفل والتي صادق عليها المغرب في يونيو 1993م، لأن بعض بنود هذه الخطة تنص أن المرأة إذا تزوجت في سن 15 سنة فإنها تتعرض للوفاة بسبب الحمل المبكر.
2- إلغاء الولاية في الزواج بأن يكون اللجوء للولي أثناء عقد الزواج ثانوي وأن يسمح للفتاة الرشيدة أن تعقد زواجها دون وساطة الولي إذا رغبت في ذلك ...
3- أن تعطى للزوج، والزوجة إمكانية طلب الطلاق القضائي عندما تستحيل الحياة الزوجية بينهما.بمعنى إلغاء الطلاق الشرعي.
4- أن يمنع تعدد الزوجات لا أن يقيد بشروط، كما يقترح مشروع الخطة إخضاع الحالات الاستثنائية لقبول الزوجة الأولى ولتقييم القاضي.
5- بالنسبة للحضانة الأطفال:اقترح المشروع توحيد سن الحضانة بالنسبة للجنسين (الذكر و الأنثى) في 15 سنة شمسية كاملة. كما اقترح أن زواج الأم المطلقة الحاضنة: لا يجب أن يتسبب زواجها في سقوط حضانتها.
6- كما يقترح مشروع الخطة أن يقوم القاضي الذي يعلن الطلاق بتوزيع الممتلكات المحصل عليها خلال فترة الزواج وأن يمنح المرأة المطلقة نصف الممتلكات التي ساهمت في نيلها من خلال عملها داخل البيت أو عن عمل مأجور.


كانت هذه أهم الإجراءات للنهوض بوضعية المرأة -في نظر واضعي الخطة-. فماهي إذن أهم الردود الفعل التي صدرت عن المجتمع المغربي؟
ثالثا: ردود الفعل إزاء هذه الخطة.
خلفت الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية شرخا كبيرا في المجتمع المغربي حيث قسمته إلى قسمين:
قسم أول :رفض الخطة جملة و تفصيلا وخوصا في شقها المتعلق بإصلاح مدونة الأحوال الشخصية من جملتهم وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية،و رابطة علماء المغرب و العديد من الجمعيات مثل جمعيات العدول و خرجي دار الحديث الحسنية و خرجي كلية الشريعة بالإضافة إلى جزء كبير من أفراد المجتمع المغربي.
و على المستوى السياسي صدرت معارضة قوية من حزب العدالة و التنمية و رديفه الجمعوي حركة التوحيد و الإصلاح حيث أن البيان الذي نشره التنظيمان معا عاب على واضعي الخطة التنكر للمرجعية الإسلامية و الاكتفاء بالمرجعية العلمانية و الاتفاقيات الدولية كمرجعية أساسية للتعاطي مع قضية المرأة، كما عابوا و أنكروا عليهم النهج ألإقصائي و ألاستفرادي للتعامل مع قضية المرأة. إذ الملاحظة أن العديد من الجهات المعنية بقضية المرأة لم يتم إشراكها في إعدادها ولم يعلموا بها إلا عبر الصحف.
هذا و تجلى الرفض القوي للخطة في المسيرة التي نظمها الاتجاه الرافض لها في 12مارس 2000 بمدينة الدار البيضاء.
أما القسم الثاني:المؤيد للخطة فقد تمثل في الحكومة بوصفها صاحبة الخطة و مروجتها و الجمعيات النسائية ذات التوجه العلماني و الأحزاب السياسية اليسارية. حيث حشدوا الدعم للخطة و عملوا على تعبئة المجتمع من اجل مساندتها و فرض تطبيقها على أرض الواقع، و هكذا و في صيف 1999 تم خلق جهازين تنسقيين :
- شبكة دعم الخطة.
- و الجبهة من اجل حقوق المرأة.
ليتوج هذا الدفاع المستميت عن الخطة بمسيرة الربط في 12 مارس 2000م.
ب‌- ضغط الحركة النسائية.
راكمت الحركة النسائية المغربية تجربة - ليست بالهينة – بلغت بها في بداية التسعينات مبلغا من التحول، من مستوى تقديم الملفات المطلبية لكل تنظيم على حدة، إلى مستوى إعادة النظر في تنظيمها،و هياكلها و وسائل عملها لتتخذ قرارا تاريخيا يتمثل في توحيد صفوفها و الدخول في عمل تنسيقي و وحدوي يمكنها من التحول إلى قوة ضاغطة لها وزن في الساحة .
وفي إطار هذه الوحدة كانت هناك أشكال من النضالات ترمي إلى تعديل مدونة 1993م.قامت بها هذه التنظيمات، إذ عملت على فتح عدة ورشات للتحدي ميدانيا وسط كل النساء، لإدماجهن في النضال من أجل حقوقهن في جميع أنحاء المغرب في المدن و القرى و الدواوير...و هذا الاتجاه صارت فيه الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة و بشكل ملحوظ إلى أن بلغت المناطق النائية من المغرب، و مكنها من فتح عدة ورشات للتوعية و التأطير وسط النساء بإشراكهن حتى في صياغة المطالب و الدفاع عنها بشكل مستميت كما استطاعت بعض الجمعيات سلوك نفس النهج ،بينما نهجت جمعيات أخرى أسلوب الدراسات و البحوث فقط، و اعتمدت أخرى على أسلوب الترافع، فحين ابتدع اتحاد العمل النسائي أسلوب محاكمة بنود مدونة الأحوال الشخصية استفادة مما أنجز على مستوى العالم العربي من طرف المحكمة العربية للنساء، كما انطلقت الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في قوافل وطنية من اجل حقوق المرأة. وبلغت بها المناطق الأكثر تأخرا في المغرب،ناهيك عن العمل في مجال تكوين الأطر النسائية لزرع دماء جديدة في جسم هذه الحركة من خلال البرنامج الذي اعتمدته داخل المؤسسات التعليمية، و بشراكة مع الجمعيات الشبيبية و ا لتقافية و التربوية و أندية حقوق الإنسان، لنشر ثقافة المساواة و التربية على المواطنة.
و قد لجأت الحركة النسائية المغربية في نضلها من اجل المساواة إلى التوحُد حول ملف مطلبي ،أطر بشعار مركزي هو " من أجل تغير شامل و جوهري لمدونة الأحوال الشخصية". مع التركيز على المطالب الأساسية التي تشكل العمود الفقري لهذا التغير المطالب به.
و بمجيء حكومة اليوسفي و خروج ما سمي "بمشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" ارتفعت درجة النضال لدى الحركات النسوية حيث أفرزت هذه المرحلة تنسقين مهمين :
-الجبهة من أجل حقوق المرأة.
-شبكة دعم خطة إدماج المرأة في التنمية.
هذان التنظمان كانا يتكاملان في تحركهما، و في طريقة إدارتهما للملف.
و من اجل إضفاء المشروعية على مطالبها عمدت هذه الحركة إلى استقطاب و الاستعانة بالمتخصصين في مجال الفقه كالأساتذة: محمد المربطـ، عبد الهادي بوطالب، إدريس حمادي...و بعد الدارسين و القانونين و الخبراء.
وكان من نتائج هذا الضغط أن تدخل الملك محمد السادس لإنهاء هذا "الصراع" إذ أعلن عن تشكيل لجنة استشارية في 27أبريل2001م.كلفت بمراجعة جذرية لمدونة الأحوال الشخصية تحت رئاسة إدريس الضحاك رئيس المجلس الأعلى.
 المطلب الثاني: مسار صياغة مدونة الآسرة.
لقد عرف مسار صياغة مدونة الآسرة مجموعة من المحطات البارزة يمكن إجمالها في مايلي:
• الفرع الأول:الخطاب الملكي ليوم 27 أبريل2001م.
لا شك أن الخطاب الملكي ليوم 27 أبريل 2001م إثر تنصيب اللجنة الاستشارية شكل المرجعية التأسيسية أو "شبه خارطة الطريق"التي حددت أهداف و مهام اللجنة المكلفة بإعداد مشروع التعديل.
في هذا الخطاب طلب الملك محمد السادس من اللجنة الإصغاء لكل الأطراف المعنية بشؤون الآسرة، و تلقي اقتراحاتها، و باقتراح تعديل شمولي و جدري للمدونة الأحوال الشخصية يرسخ قيم العدل و المساواة في الحقوق و الواجبات بين الرجل و المرأة و يضمن تماسك الأسرة و استقرارها ،و مراعاة الضرورة و المصلحة العامة ،بالمزاوجة الخلاقة بين مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة و بين المبادئ الكونية لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا باستعمال آلية الاجتهاد دون التقيد باجتهاد سابق كانت له مبرراته في زمانه و مكانه.
• الفرع الثاني:تركيبة أعضاء اللجنة الاستشارية الخاصة بمدونة الأحوال الشخصية.
شكلت تركيبة اللجنة الاستشارية عاملا من العوامل التي حكمت إلى حد ما مسار صياغة مدونة الأسرة. و ذلك لسببين على الأقل، و هما تواجد تخصصات متعددة داخل اللجنة من فقهاء و قانونين و أطباء و علماء اجتماع، الشيء الذي مكن من مقاربة شمولية تأخذ بالعلوم الشرعية و بالعلوم الطبية، من جهة، و من جهة ثانية تواجد ثلاث نساء فيها – بالرغم من قلتهن - الأمر الذي شكل في حد ذاته سابقة تاريخية مغربية، كما أثر بدون شك على مسار و محتوى مدونة الأسرة بصفة لا يمكن قياسها بالكم.
• الفرع الثالث:عملية الإصغاء.
أول ما قامت به اللجنة هو عملية الإصغاء إلى تحليل و اقتراحات ما يفوق ثمانين جمعية نسائية أو مهنية ذات صبغة وطنية أو جهوية، و هيئات ممثلي المغاربة القاطنين بالخارج،و حزب سياسي و قطاع وزاري و ممثلي رابطة علماء المغرب و خرجي دار الحديث الحسنية و خرجي كلية الشريعة...الخ، و ستغرق هذا أكثر من ثمانية أشهر، و يمكن اعتبار هذا الإصغاء بمثابة استطلاع رأي ممثلي كل المهتمين بقضايا الأسرة و المرأة و الطفل من كل أنحاء المغرب و من كل التيارات الفكرية و السياسية.
• الفرع الرابع:الأحداث الوطنية و الدولية التي وقعت أثناء أعمال اللجنة.
إلى جانب الخطاب الملكي التأسيسي و تركيبة اللجنة و حصيلة عملية الإنصات،لا بد من الإشارة إلى تأثير الأحداث الوطنية و الدولية التي وقعت أثناء أعمال اللجنة على مسار صياغة مدونة الأسرة، من قبيل أحداث 11شتنبر2001 و انعكاسها على المسلمين و على رؤية الإسلام في العالم، و الانتخابات الوطنية التشريعية بتاريخ 21شتنبر 2001م، فأحداث الدار البيضاء الدامية في 16ماي2003م ثم الانتخابات الجماعية لشتنبر 2003م.
إن هذه الأحداث التي أثرت على كل جوانب حياة المغاربة في الدخل و الخارج لا شك أن يكون لها أثر على أعضاء الجنة.
• الفرع الخامس:مخاضات التعارض و التوافق داخل اللجنة.
أثناء اشتغال اللجنة كثر الحديث عن "زوبعة الخلاف داخل اللجنة" و "استحالت التوافق بين أعضائها" إلى غير ذلك من العناوين الصحفية، و هذه الخلافات التي كانت داخل اللجنة لم تكن تختلف عن تلك التي توجد داخل المجتمع المغربي ككل و التي همت الولاية، القوامة، الطاعة،مسؤولية الأسرة،أنواع و مساطر انحلال ميثاق الزوجية...الخ.
في إطار هذا التعارض و التوافق استمرت اللجنة في الاشتغال تحت رئاسة الأستاذ إدريس الضحاك مل يقارب عشرين شهرا، امتد خلالها النقاش،و بدا إصرار التيارين "المحافظ" و "الحداثي" على عدم التنازل للخروج من مأزق اللا توافق مما حدا برئيسها إلى اختزال دوره في السهر على منهجية العمل و تدوين الأراء المتناقضة دون توجه العمل في تاريخ الحسم.
و في 22يناير 2003م ثم تعين الأستاذ أمحمد بوسته رئيسا جديد للجنة لعله يجد لها مخرجا من المأزق الذي و جدت نفسها فيه،و عبر عن التزامه بإنهاء أشغاله في شهر ماي 2003م، خلالها ذكر أعضاء اللجنة بتوجيهات الملك المتعلقة بإعمال الاجتهاد، و توخي الإنصاف ورفع الضرر، كما أنه اعتمد في خطته على بعض القضاة داخل اللجنة لاقتراح حلول وسيطة بصدد النقط التي و قع فيها الخلاف.
رغم ذلك لم يحسم الخلاف إلا بتدخل ملكي فاصل في المسألة.
• الفرع السادس: الخطاب الملكي ألتحكيمي.
بعدما استحكم الخلاف بين أعضاء اللجنة حول النقط الخلافية ، التي لم تستطع الوصول إلى توافق حولها، تدخل محمد السادس بصفته أميرا للمومنين "لا يمكنه أن يحلل حراما أو يحرم حلالا " للحسم في نقط الخلاف بمناسبة إلقائه لخطاب افتتاح الدورة التشريعية 2003م-2004م. و أهم هذه النقط هي:
أولا :تبني صياغة حديثة، بدل المفاهيم التي تمس بكرامة وإنسانية المرأة. وجعل مسؤولية الأسرة تحت رعاية الزوجين.
ثانيا: جعل الولاية حقا للمرأة الرشيدة، تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها.
ثالثا: مساواة المرأة بالرجل بالنسبة لسن الزواج، بتوحيده في ثمان عشرة سنة وكذلك مساواة البنت والولد المحضونين في بلوغ سن الخامسة عشرة لاختيار الحاضن.
رابعا : التعدد فقد جعل شبه ممتنع.
خامسا : العناية بأحوال المغاربة المقيمين بالخارج ، برفع أشكال المعاناة عنهم، عند إبرام عقد زواجهم. وذلك بتبسيط مسطرة الزواج .
سادسا: جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من قبل الزوج والزوجة كل حسب شروطه الشرعية، وبمراقبة القضاء.
سابعا: توسيع حق المرأة في طلب التطليق،.
ثامنا: الحفاظ على حقوق الطفل، بإدراج مقتضيات الاتفاقيات الدولية، التي صادق عليها المغرب
تاسعا: حماية حق الطفل في النسب، في حالة عدم توثيق عقد الزوجية لأسباب قاهرة، باعتماد المحكمة البينات المقدمة في شأن إثبات البنوة،.
عاشرا: تخويل الحفيدة والحفيد من جهة الأم، على غرار أبناء الابن، حقهم في حصتهم من تركة جدهم.
حادي عشر: تدبير الأموال المكتسبة، من لدن الزوجين خلال فترة الزواج ، في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج.
و بعد الحسم في النقط الخلافية ذكر الملك محمد السادس"إن الإصلاحات التي ذكرنا أهمها، لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها انتصار لفئة على أخرى، بل هي مكاسب للمغاربة أجمعين".
و أضاف قائلا "وإذا كانت مدونة 1957م قد وضعت، قبل تأسيس البرلمان، وعدلت سنة 1993م، خلال فترة دستورية انتقالية، بظهائر شريفة، فإن نظرنا السديد ارتأى أن يعرض مشروع مدونة الأسرة على البرلمان، لأول مرة، لما يتضمنه من التزامات مدنية، علما بأن مقتضياته الشرعية هي من اختصاص أمير المؤمنين".
فماهي أهم ردود الفعل إزاء مدونة الأسرة؟
 المطلب الثالث:ردود الفعل إزاء مدونة الأسرة.
لم يبقى أمر المدونة شأنا داخليا يرتبط بأوضاع الأسرة المغربية،بل تعداه ليصبح اهتماما عربيا و دوليا،ولذلك بادرت جهات دولية و عالمية إلى التنويه بالمبادرة الملكية لدى إعلانها."إلى حد ذهب معه البعض إلى تصنيف مدونة الأسرة المغربية كأحسن مدونة في العالم العربي و الإسلامي" .
• الفرع الأول:الترحيب الدولي.
و نأخذ له مثالين:الأول للرئيس الفرنسي و الثاني للرئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
1. الرئيس الفرنسي :دعا - في كلمة أمام البرلمان المغربي – المجتمع المدني المغربي إلى الإسهام في التعبير عن تطلعات الجميع و إبراز مؤهلاتهم مؤكد أن فرنسا ستكون دوما إلى جانب المغرب من أجل مساعدته على كسب المعركة التي بدأها بحزم من اجل إقرار المساواة بين الرجال و النساء و تحقيق الرفاهية. و أضاف أنها المرة الأولى في تاريخ الديمقراطية المغربية التي سيعرض فيها على البرلمان المغربي موضوع هام مثل هذا، و قال أن المغرب يعتبر مصدر إلهام لمن أراد معرفة كيف يمكن في مجتمع حديث، التوفيق بين الدين و الدنيا.
2. كما أشاد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في رسالة موجهة لمحمد السادس بالإصلاحات المغربية في مجال الأسرة، و مما جاء في رسالته"صاحب الجلالة لقد علمت من خلال خطابكم الأخير في البرلمان أنكم أعلنتم عن مجموعة هامة من الإصلاحات في مجال الأسرة ستمكن المرأة المغربية من حقوقها،إن هذه الإصلاحات من طبيعتها أن تطور الإمكانيات التي يختزلها مواطنوكم و تعزيز الرفاهية و الاستقرار بالمنطقة بأكملها" .
و هذا الترحيب الدولي و لاسيما الغربي منه يعتبر ضربا من الفضول الذي يراد من خلاله أصحابه أن يعطوا لنفسهم و لدولتهم الحق في حشر أنوفهم في القضايا الداخلية لغيرهم من المجتمعات و الأمم.

• الفرع الثاني:الترحيب الوطني.
عموما أجمعت كل المكونات الوطنية على وجاهة التعديلات و أهميتها و قدرتها على تحسين واقع المرأة المغربية. و سأقف على الصدى الذي خلفته المدونة لدى المجتمع السياسي و الجمعيات الثقافية و الحركات النسائية و غيرها من المؤسسات المعنية باختصار كما يلي:



خاتمة:
كانت هذه نظرة موجزة عن أهم المراحل التي مر بها مسار صياغة مدونة الأسرة ،فماذا إذن عن أهم الخلاصات و الاستنتاجات التي تم الخروج بها من هذا المخاض العسير؟
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahkam.forumaroc.net
 
مسار صياغة مدونة الاسرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى طلبة ماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون بكلية الشريعة فاس :: و حدات الفصل الأول :: مرجعية مدونة الاسرة-
انتقل الى: